الرئيسيةأمراض وعلاجاتلمحة عن العلاج السلوكي المعرفي
أمراض وعلاجات

لمحة عن العلاج السلوكي المعرفي

فرنسا: د. سمير أبو حامد- أخصائي الأمراض العصبية والصرع

يركز العلاج السلوكي المعرفي على الأفكار والمعتقدات الخاطئة أو السلبية لدى الشخص والتي تسبب له معاناة وسلوكا عُصابيا.

العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Therapy) CBT: هو نوع من العلاج الذي يعتمد على الحديث، ويركز على كيفية تأثير الأفكار والمعتقدات على المشاعر والسلوك، ويُعلّم المريض على مهارات التأقلم والتعامل مع المشاكل المختلفة التي يعاني منها.

قبل الغوص في الحديث عن هذا النوع من العلاج، لا بد من ذكر بعض المعلومات الأساسية والمختصرة على الأمراض النفسية.

تقسم  الاضطرابات النفسية إلى قسمين كبيرين:

1-    الأمراض النفسية بالخاصة، وتُقسم إلى شقين كبيرين:

  • الاكتئاب
  • الأمراض النُّفاسية: وتضم الشوزيفرينيا  والداء الهوسي الاكتئابي أو ما يعرف بالمرض ثنائي القطب. في هذه الأمراض عادة لا يعي المريض مشكلته ولا يتعاون جيداً مع الطبيب. يتم العلاج بمساعدة أخصائي الأمراض النفسية والذي يجب أن يكون طبيباً والعلاج يكون بشكل أساسي عن طريق الأدوية

2-    الاضطرابات العُصابية: “بضم حرف العين”، وهي اضطرابات وظيفية “أي لا يوجد مرض عصبي” وهنا  يكون المريض مدركاً لمشكلته ويطلب النصح والمساعدة والعلاج أهم هذه الاضطرابات:

  • متلازمة القلق والمخاوف المرضية (الفوبيا) منها الخوف من الأماكن المغلقة أو بالعكس الخوف من الأماكن المزدحمة
  • الوسواس القهري،
  • العُصاب التحولي:  كان يسمى سابقا بالهيستيريا وغالبا ما يكون نتيحة لتعرض الشخص أثناء الطفولة لرض عاطفي أو شدة نفسية أو اعتداء جنسي أو تجربة انفعالية قاسية، أو تداهمه رغبات لا يستطيع التعبير عنها، تنطمر هذه الحوادث والرغبات في العقل الباطن، ويتم التعبير عنها مستقبلا عند التعرض لموقف معيّن يمس هذه الرغبات أو هذه الحوادث الأليمة على شكل أعراض عصبية كالشلل أو الصداع أو الاختلاجات (التشنجات) وعلاج هذه الحالات يتم بمساعدة المعالج النفسي والذي على الأغلب لا يكون طبيباً ولا يستخدم العلاجات الدوائية، لكنه يتبع طريقتين أساسيتين للعلاج وهما التحليل النفسي والعلاج المعرفي السلوكي.

أولا: التحليل النفسي:

يعمل على بحث القسم المغمور من جبل الجليد الطافي على سطح الماء، أي أنه يهدف لكشف الرغبات والرضوض العاطفية والازمات الانفعالية المطمورة في اللاوعي منذ الطفولة، وهنا تجري جلسات ما يدعى بتداعي الأفكار الحر، ويتم اللجوء إلى تفسير الاحلام “تفسير الأحلام العلمي لمعرفة خلفياتها وليس التفسير المتعارف عليه ببعض كتيبات تفسير الأحلام المتداولة والتي غالباً يعطونها مدلولات مستقبلة”.

يواجه هذا النوع من العلاج صعوبات بتقبله في مجتمعاتنا الشرقية رغم الحاجة الكبيرة له بسبب سطوة الأب على العائلة، والضغوط التي تسببها العادات والتقاليد على شخصية الطفل وفيما بعد عند المراهقة.

ثانيا: العلاج المعرفي السلوكي:

يهتم هذا الأسلوب العلاجي بالقسم الظاهر من جبل الجليد أي الأعراض، في محاولة لالغائها. تركز هذه الطريقة العلاجية على المعرفة، أي على الأفكار والمعتقدات الخاطئة أو السلبية التي غُرست داخل الشخص، والتي تسبب له معاناة وسلوكا عُصابيا.

تعتمد هذه الطريقة على العلاقة الفعالة بين المعالج والمريض لتعلم سلوكيات جديدة، عن طريق تشكيل أفكار أكثر ملائمة وبذلك قد يتمكن الشخص من النجاح غداً بالقيام بالأشياء التي كان عاجزاً  عن فعلها اليوم والتي فشل بالقيام بها بالأمس.

مراحل العلاج المعرفي السلوكي:

أولا: التحليل الوظيفي للمشكلة:  ويتضمن هذا بُعدَين:

  • البعد النوعي: أي تحدي الظروف التي تسبب ظهور المشكلة، ومن المهم  هنا تحديد العامل المُطلق للمشكلة  والعوامل المسببة لاستمرار  الأعراض.
  • البعد الكمي: أي تحديد كمية (عدد) الأعراض وتواترها (عدد مرات حدوثها خلال فترة زمنية معينة)  وشدتها، وذلك لإجراء المقارنة مع الأعراض بعد مرور فترة من العلاج لتحديد فعالية العلاج. مثلا، قياس الزمن الذي يقضيه الشخص الذي يعاني من الوسواس القهري في الحمام، ونقصان هذا الزمن يمكن أن يكون مؤشراً على التحسن، والعكس صحيح.

ثانيا:  التعاون بين المعالج والمريض للقيام بعدد من المهام، وهذا يتحدد حسب  معاناة المريض ومدى تعاونه وقبوله بما يقترحه المعالج.

  • يتم العلاج عن خلال عدد من الجلسات “حوالي 20 جلسة” بمعدل جلستين بالأسبوع وتمتد حوالي 45 دقيقة، بأغلب الأحيان يستمر العلاج بين 3-6 أشهر.
  • يتم في الجلسة الاولى الاستماع لمشكلة المريض، وفي الجلسة الثانية يتم وصف الظروف المعرفية والسوكية المرافقة للنشاطات اليومية مثل الفطور والحمام والغذاء والدراسة وكل النشاطات اليومية الأخرى والهدف من ذلك هو تحديد الأوقات الذي يكون فيه المريض أكثر قلقا.
  • في الجلسات التالية يحدد المعالج والمريض معا خطة يتم عبرها تنفيذ مهام معينة. مثلا يتم تناول العشاء في مكان عام عند من لديه رهاب الأماكن المزدحمة، أو الصعود في المصعد عند من يعاني من رهاب الأماكن المغلقة، و الهدف من ذلك التعديل التدريجي لسلوك المريض.
  • يطرح المعالج أسئلة، ويقدم نصائح ويوضح بعض النقاط للمريض بهدف مساعدته على تفهم مشاكله، وايجاد الحلول المناسبة لها.
  • تكرس الجلسات اللاحقة على الصعوبات التي يواجهها المريض في تنفيذ المهام، ومن ثم القيام بتعديلها.
  • في حالات خاصة مثل المخاوف (الفوبيا)، تفيد جلسات الاسترخاء لالغاء حساسية المريض من العامل المسبب للمخاوف.

مثال:  الخوف من العنكبوت (فوبيا العناكب)

يطلب من الشخص وصف الحالات والمواقف التي يواجه بها العنكبوت طبقا لشدة تأثيرها في حدوث الخوف. ثم يتم تعريض الشخص للموقف الاقل إثارة للمخاوف ومن ثم للموقف الأكثر حدة وهكذا دواليك. على سبيل المثال، يتم الطلب من المريض تخيل عنكبوت، ثم تُعرض عليه صور للعنكبوت، ومن ثم لمس بيت العنكبوت، وأخيرا لمس العنكبوت. في نفس الوقت يتم تعليمه السيطرة على المظاهر الفيزيولوجية  المرافقة للخوف باللجوء لتمارين الاسترخاء.

بالإضافة لذلك، يتم العمل على تعديل الافكار الخاطئة التي يحملها الشخص مثل التخلص من فكرة ربط لمس العنكبوت بالإصابة بمرض معين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *