الرئيسيةأخبار الصحةالصداع: أنواعه ومؤشرات الصداع الخطير
أخبار الصحة

الصداع: أنواعه ومؤشرات الصداع الخطير

فرنسا: د. سمير أبو حامد 

الصداع الشديد جدا ويتطور خلال دقائق قد يكون بسبب نزف داخل الدماغ، ويجب مراجعة الاسعاف فورا

ربما يكون الصداع من أكثر الأعراض شيوعا في عالم الطب، إن لم يكن أكثرها.

تكمن خطورة التعامل مع الصداع ليس في تعدد أسبابه التي تتجاوز العشرات وقد تصل للمئات، بل في التنوع الكبير من حيث بساطة وجدية الأسباب المؤدية له، حتى أنه في بعض الأحيان قد يدفع المريض حياته، أو ربما يصاب بعجز كبير بسبب عدم تعامله أو تعامل طبيبه بجدية مع الصداع.

أنواع الصداع:

يمكن تقسيم الصداع إلى عنوانين كبيرين:

•        الصداع الأولي أو اللاعرضي: أي لا يوجد سبب أو عيب بالجسم أو مرض آخر هو المسؤول عن الصداع. يعتبر هذا النوع السبب الأكثر شيوعا للصداع، ويشمل عمليا كل أنواع الشقيقة ومعادلاتها وكذلك الصداع التوتري أو الناجم عن الشدة النفسية.

•        الصداع الثانوي: أي هو عرض لمرض أو آفة بالجسم مثل الأورام أو الأمراض الإنتانية أو الوعائية او الالتهابية أو كتأثير ثانوي لبعض الأدوية أو المخدرات.

أنواع الصداع حسب سرعة تطوره:

من المهم التعامل مع الصداع طبقاً لطبيعة ظهوره وسرعة تطوره التي يمكن تقسيمها إلى ستة عناوين كبيرة:

1.    الصداع الحاد وسريع التطور:   هو  الصداع الذي يظهر فجأة بما يسمى بضربة الخنجر. أي أنه يتطور بسرعة كبيرة بحيث تصل شدة الألم إلى مستواها الأعلى خلال ثوان، وربما دقائق معدودات. يعتبر هذا النوع من الصداع إسعافي، لأن اسبابه قد تكون مميتة، أو تحمل درجة عالية من العجر، في حال التأخر في كشفها.

أسباب الصداع الحاد وسريع التطور:

•        النزف السحائي اللارضي: وهو أهم أسبابه، وينجم غالبا عن تمزق أم دم شريانية داخل القحف (أم الدم هي عبارة عن وعاء دموي متوسع) .

غالبا ما يترافق  هذا الصداع مع غثيان وإقياء وصلابة بالرقبة بما يدعى بالتناذر السحائي. يتم تشخيص تمزق أم دم بواسطة تصوير شرايين الدماغ إما بواسطة  التصوير الطبقي المحوري أو بواسطة الرنين المغناطيسي.

يعتبر تمزق أم الدم حالة إسعافية حيث يتم التداخل الجراحي على أم الدم المتمزقة ورتقها أو وضع دعامة ” أنبوب صغير يوضع بالوعاء الدموي stent “

•        خثار الاوردة داخل القحف: أقل تواتراً، تحتاج لعلاج إسعافي  لكن ليس هناك ضرورة للجراحة.

•        تسلخ شرايين الرقبة المتوجهة نحو القحف: تعتبر أحد أسباب الحوادث الوعائية الدماغية “الجلطة الدماغية”

•        الصداع أثناء العلاقة الجنسية:

هو من أنواع الصداع المعادلة للشقيقة. أحياناً يدعو للشك بالنزف السحائي التالي لتمزق أم دم، وخاصة بنوبته الأولى، وهو يصيب الرجال أكثر من النساء ويقسم إلى نوعين:

النوع الأول- الصداع أثناء الجماع: تشتد حدته بتقدم العملية الجنسية ويعزى سبب ذلك عادة لتشنج عضلات الرأس والعنق.

النوع الثاني- الصداع لحظة القذف عند الرجل أو النشوة عند المراة: يعزى سببه لارتفاع الضغط داخل القحف، وهذا الارتفاع بالضغط داخل القحف يحدث بشكل عام خلال هذه الأوقات.

أحيانا، يمكن أن يحدث نزفاً سحائياً تالياً لتمزق أم الدم داخل القحف أثناء الجماع، هذا يفسر الخلط بين هاتين الحالتين. لكن في حال الصداع المرافق للجماع، يكون تصوير الشرايين القحفية طبيعيا.

قد ينجم عن هذه الحالة المرضية بعض المشاكل الإجتماعية والأخلاقية وخاصة في المجتمعات المحافظة، حيث يمكن أن  يحدث الصداع عند الوصول للذروة عند ممارسة الجنس، والتي يمكن أن تكون كذلك على شكل العادة السرية، أو علاقة غير شرعية وهذا يمنع من يعاني من هذه المشكلة من الذهاب إلى المستشفى لإجراء الاستقصاءات اللازمة، وقد يكتفي بتناول المسكنات أو زيارة الصيدلي. لكن في بعض الأحيان، يمكن أن يكون سبب الصداع هو النزف بسبب تمزق أم الدم الشريانية، ولكن المريض يخجل من مراجعة المستشفى، وبالتالي تتفاقم الحالة، وقد يدفع حياته بسبب عدم تلقي العلاج المطلوب بالوقت المناسب.

2- الصداع المترقي تدريجيا: نميز هنا بين التطور خلال ساعات أو أيام:

التطور خلال ساعات:

أسبابه:

•        التهاب السحايا: يترافق عادة الصداع مع ارتفاع حرارة. وهذه حالة اسعافية.

•        الخثار الوريدي داخل القحف،

•        النزف الدماغي داخل الدماغ غير المترافق بأعراض عصبية.

التطور خلال أيام:

•        متلازمة ارتفاع الضغط داخل القحف:  يتفاقم مع الجهد والاستلقاء. وقد يترافق بغثيان وإقياء خاصة صباحي، مع تشوش الرؤيا. وأهم اسباب هذا النوع من الصداع هو الأورام الدماغية.

•        الورم الدموي تحت الجافية (الجافية: الغشاء الذي يغلف الدماغ ويقع مباشرة تحت عظام الجمجمة) ويشاهد هذا خاصة عند الكبار في السن والذين يتعرضون لسقوطات متكررة مع رض دماغي.

•        الخراجة الدماغية والتهاب السحايا تحت الحاد:خاصة بسبب السل (الذي ينتشر بشكل أكبر في الدول النامية وأحيانا لدى مرضى متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الايدز)

•        الخثار الوريدي داخل القحف.

•        من الأسباب المهمة للصداع عند من تجاوز سن الخمسين، خاصة الصداع الصدغي هو داء هورتون او التهاب الشريان الصدغي. هنا يتم طلب سرعة التثفل بشكل اسعافي. واذا كانت فوق ال 50 في الساعة الأولى فهذا يعني أن نضع المريض على علاج الكورتيزون، بانتظار نتيجة خزعة الشريان الصدغي. السبب في كون هذا النوع من الصداع اسعافي أنه قد يسبب فقدان البصر خلال  يوم أو يومين في حال تأخر العلاج .

•        هنالك أسباب غير عصبية قد تكون مسؤولة عن الصداع حديث الظهور مثل التأثير الثانوي لبعض الادوية، أو ارتفاع ضغط الدم الخبيث.

3- الصداع الانتيابي (الدوري):  أي الذي يأتي على شكل نوبات وهو في الغالبية الساحقة من الحالات أما بسبب الشقيقة  ومعادلاتها ” الصداع العنقودي، الم مثلث التوائم” أو بسبب صداع التوتر. للمزيد من المعلومات حول هذين النوعين، يرجى الضغط هنا.

4- الصداع اليومي المزمن:  ويعرَّف بأنه الصداع الذي يأتي على الأقل 4 ساعات في اليوم ولمدة تزيد عن 15 يوم في الشهر وخلال مدة أقلها ثلاثة أشهر.

يعتبر هذا الصداع تاليا لصداع الشقيقة أو لصداع التوتر بسبب الاستخدام الإدماني لمسكنات الألم ولمضادات الشقيقة، أو بسبب وجود عامل نفسي إضافي خاصة الاكتئاب.

5- الصداع الظرفي: أي المرتبط بظروف محددة كالجهد والعلاقة الجنسية : الذروة” والبرد والسعال وربطات الرأس. يجب هنا وعلى الأقل في النوبة الأولى نفي الأسباب الثانوية الخطيرة كالنزف السحائي بالنسبة لصداع العلاقة الجنسية مثلا.

6- الصداع الناجم عن أمراض أجهزة أخرى: مثل الصداع التالي لالتهاب الجيوب الانفية (للمزيد عن التهاب الجيوب، اضعط هنا، أو الأسباب العينية مثل الزرق الحاد (للمزيد عن الزرق اضغط هنا) واضطرابات الرؤيا، ولأسباب تتعلق بالأسنان أو سوء وظيفة المفصل الفكي الصدغي.

في النهاية، لا بد من الإشارة إلى أن غالبية الناس تتعامل مع الصداع  بشكل غير جديٍّ ولا يعتبر لدى الكثير من الأشخاص بأنه من الأعراض التي يجب أن يراها أخصائي الأمراض العصبية في بدايات الشكوى. أحيانا يخطر على بال المريض الذهاب لأكثر من اختصاص لتشخيص وعلاج الصداع لديه، وقد يضطر أحيانا لإجراء الكثير من الأستقصاءات والفحوصات من دون فائدة. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يصل متأخراً إلى العيادة العصبية بعد فوات الأوان كحصول نزف بسبب تمزق أما الدم الشريانية أو حدوث جلطة دماغية.

المصادر:

http://www.medecine.ups-tlse.fr/DCEM2/module6/arielle/chapitre_08.pdf

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *