الرئيسيةأمراض وعلاجاتالتهاب المفاصل الرثوي “الروماتزم”: أسباب و أعراض و علاج
أمراض وعلاجات

التهاب المفاصل الرثوي “الروماتزم”: أسباب و أعراض و علاج

التحاليل الدموية لا تشخص التهاب المفاصل الروماتزمية 100%

التهاب المفاصل الرثوي   Rheumatoid Arthritis  أو ما يعرف بالعامية بالروماتزم وأحيانا يعبر عنه بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

هو عبارة عن حالة مرضية طويلة الأمد  ومزمنة تسبب ألم وتورم وصلابة في المفاصل وعادة ما تحدث الأعراض باليدين والقدمين والمعصمين.

الأعراض

تمر بعض الأوقات حيث تزداد الأعراض سوءاً وتسمى الهجمات الحادة،  وغالبا يكون من الصعب التنبؤ بحصولها، لكن مع العلاج يخف تواتر هذه الهجمات الحادة ويمكن أن تمضي أشهر وحتى سنوات دون حدوثها.

  • الأعراض الرئيسية لالتهاب المفاصل الروماتويدي (الرثوي) هي آلام  وتورم وصلابة بالإضافة لبعض الأعراض العامة مثل التعب وفقدان الوزن.
  • غالبا ما تتطور الأعراض تدريجيا على مدى عدة أسابيع، ولكن هذا لا يمنع أنها في بعض الحالات يمكن أن  تحدث بسرعة وخلال أيام.
  • تختلف الأعراض من شخص لآخر وحتى عند نفس الشخص من هجمة لأخرى، حتى يمكن أن تزول لفترة طويلة أو أن تتظاهر بهجمة حادة.
  • لا يمكن التنبؤ بحدوث الهجمات الحادة، لكن مع الاستمرار بالعلاج، يمكن أن تصبح فترات حدوثها متباعدة وقد تختفي الأعراض لأشهر أو سنوات.

الأعراض  التي تؤثر على المفاصل

التهاب المفاصل الروماتزمي يؤثر بشكل رئيسي على المفاصل. يمكن أن يسبب مشاكل في أي مفصل بالجسم ولكن أكثر ما يتأثر هي المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين وغالبا ما تظهر الأعراض عليها في البداية، ليس كما يحدث عند تنكس المفاصل (لمعرفة المزيد عن التهاب المفاصل التنكسي، يرجى الضغط هنا. 

التهاب المفاصل الروماتزمي يصيب المفاصل بشكل متناظر، أي في جانبي الجسم بنفس الوقت ونفس شدة الأعراض في معظم الحالات، ومن أهم الأعراض الناجمة عن التهاب المفاصل الروماتويدي:

الألم:

الآلام المفصلية الناجمة عن التهاب المفاصل الروماتويدي تكون بشكل نابض  وأسوأ ما يكون في الصباح أو بعد الراحة وعدم الحركة لمدة طويلة، وتتحسن في نهاية النهار.

صلابة المفاصل:

يمكن أن يشعرالمريض بصلابة وصعوبة بتحريك المفاصل المصابة، مثلا عدم القدرة على ثني أصابع اليدين إذا كانت مصابة.

ومثل الألم، تكون الصلابة أكثر شدة في الصباح، تحتاج لساعات حتى تتحسن، وبذلك تختلف عن صلابة المفاصل التي تسببها هشاشة العظام التي تزول بعد نصف ساعة.

التورم و الحرارة الموضعية والاحمرار

تحدث هذه الأعراض نتيجة العملية الالتهابية التي تصيب بطانة المفاصل مما يؤدي لتورمها واحمراها وزيادة الحرارة.

أعراض عامة مرافقة:

  • التعب ونقص النشاط
  • ارتفاع درجة الحرارة (حمى)
  • التعرق
  • نقص الشهية
  • فقدان الوزن

يمكن أن تؤثر العملية الالتهابية المرافقة للالتهاب المفاصل الرثوي في بعض الأحيان مشاكل تؤثر على مناطق أخرى من الجسم في بعض الاحيان مثل: جفاف العينين، ألم بالصدر ومتلازمة نفق الرسغ

الأسباب

التهاب المفاصل الروماتزمي (الرثوي) هي حالة من أمراض المناعة الذاتية، مما يعني أن السبب هو مهاجمة الجهاز المناعي الخاص بالشخص أجزاء من جسمه بدلا من مهاجمة الجراثيم أو الفيروسات، كما يجب أن يحدث، وسبب ذلك غير معروف.

في التهاب المفاصل الرثوي، يرسل الجهاز المناعي أجسام ضدية تهاجم المفاصل مثل محفظة المفصل أو الاربطة أو الأوتار أو الغضاريف، مما يسبب تلفاً للنسج المستهدفة وإذا لم تعالج الحالة، يمكن أن يحدث تلف وتشوهات بالمفصل.

عوامل الخطر:

  • يزداد حدوث التهاب المفاصل الرثوي عند  النساء أكثر من الرجال، قد يكون هذا بسبب هرمون الاستروجين.
  • وجود قصة عائلية لشخص مصاب بالتهاب المفاصل الرثوية، حيث وجد زيادة حدوثها ضمن أفراد نفس العائلة وهذا يمكن يشير للعامل الوراثي.
  • التدخين: يوجد بعض الأدلة تشير إلى أن المدخنين أكثر عرضة الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي
  • العمر: وُجد أن العمر الذي يظهر به التهاب المفاصل الرثوية يتراوح بين 30- 60  سنة، لكن هذا لا ينفي حدوثه عند الأطفال .

التشخيص:

  • تعتبر تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي بسرعة أمر مهم لأن العلاج المبكر يمكن أن تساعد في الحد من تدهور الحالة وتقليل خطر حدوث مشاكل أخرى مثل أصابات المفاصل  وأذيتها.
  • من الصعب تأكيد التهاب المفاصل الروماتويدي وذلك لأن العديد من الحالات المرضية يمكن أن تسبب آلام المفاصل، وكذلك لا يوجد تحليل أو اختبار يؤكد الحالة.

الفحص السريري:
من الضروري أن يقوم الطبيب بفحص المريض وخاصة المفاصل لتقييم وجود أي تورم أو صعوبة بالحركة.
التحاليل الدموية :
لا تثبت الحالة 100% ولكنها يمكن أن تستبعد وجود التهاب المفاصل الروماتويدي، ويمكن بإجراء عدة تحاليل أن يتم التوصل لتشخيص وتأكيد أكبر للحالة، وتشمل هذه الاختبارات ما يلي:

  • معدل ترسيب الكريات الحمر  أو سرعة التثفل ESR
  • عيار البروتين التفاعلي (CRP) C-reactive protein
  • تعداد الدم الشامل CBC
    فقر الدم شائع لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، لكن وجوده لا يثبت وجود التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • العامل الروماتويدي (الرثوي) rheumatoid factor
    يمكن أن يشيرلوجود التهاب المفاصل الرثوي، ولكن غيابه لا ينفي الأصابة ووجوده ليس دليل على وجود المرض من دون الأعراض والعلامات السريرية الأخرى.
    تقريبا 50% من الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي لديهم العامل الروماتويدي إيجابي عندما يبدأ المرض، لكن بنفس الوقت حوالي 5% من الأشخاص الذين لا يعانوا من التهاب المفاصل الروماتويدي يمكن أن يكون لديهم العامل الروماتويدي إيجابي.
  • اختبار الأجسام الضدية المعروفة باسم مضاد CCP (anti-cyclic citrullinated peptide) إيجابية التحليل ترجح بشدة وجود التهاب المفاصل الروماتويدي، لكن غيابة لا ينفي وجود المرض، لان ليس كل مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي لديهم هذا التحليل إيجابي.
    عند وجود العامل الروماتويدي (الرثوي) ومضاد CCP عند المريض يزيد من احتمال وجود التهاب المفاصل الرثوي.

تصوير المفاصل: Joints Imaging
يمكن إجراء عدد من  التشخيص الشعاعي بعدة طرق وذلك لتشخيص مقدار الأذية التي حدثت للمفاصل، كما يمكن التفريق بين الأنواع المختلفة لالتهاب المفاصل بالإضافة للمساعدة في مراقبة الأذية التي حدثت للمفاصل.

  • التصوير البسيط بالأشعة السينية.
  • الموجات فوق الصوتية
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.

العلاج:
لا يوجد علاج شافٍ لالتهاب المفاصل الروماتزمي، بل يركز العلاج عادةً على تخفيف الأعراض والتقليل من تطور المرض، وهذا يحتاج لعدة استراتيجيات للعلاج وهي:

العلاج الدوائي

  • العلاج الموجه لإيقاف تقدم حالة المرض:
    تعمل هذه الأدوية على إبطاء أو إيقاف الجهاز المناعي في مهاجمة المفاصل. و من الأمثلة على هذه الأدوية مادة ميثوتريكسات و مادة هيدروكسي كلورو كوين.
  • الأدوية المعدلة للاستجابة البيولوجية: يتم استخدام هذه العقاقير عادةً مع مضادات الروماتيزم المعدلة للمرض، وهي  تستهدف عدة جزيئات من البروتين التي تدخل في الاستجابة المناعية. ومن الأمثلة على هذه الأدوية إيتانرسيبت  etanercept، ومادة إينفليكسي ماب infliximab .
  • تخفيف الألم:
    المسكنات: مثل الباراسيتامول، تفيد في تخفيف الألم، ولكنها لا تؤثر على العملية الالتهابية أو وقف تطوره أو حدوث الهجمة الحادة.
  • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية: تعمل هذه الأدوية على تخفيف الألم و الالتهاب معاً البروفين والديكلوفيناك، من الاثار الجانبية تهيج المعدة وأحياناً زيادة خطورة الإصابة بالذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية

يمكن استعمال مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية على شكل كريم  وتستعمل موضعياً.

  • الستيروئيدات القشرية:  تتضمن هذه الأدوية مادة بريدنيزون و مادة كورتيزون، التي تعمل على تخفيف الالتهابات و تثبيط الجهاز المناعي. يتم تناول الستيروئيدات القشرية فموياً، أو يتم حقنها مباشرةً في المفصل المصاب.

العلاجات الداعمة:

  • العلاج الفيزيائي: يُعتبر علاج مساعد في بعض أنواع التهابات المفاصل. فالتمارين الرياضية تُحسّن من حركة المفصل و تقوية العضلات المحيطة به.
  • العلاجات البديلة: يلجأ العديد من الأفراد للعلاجات البديلة لالتهاب المفاصل، لكنه يُفيد في بعض الحالات. تتضمن العلاجات البديلة ما يلي:
  1. الوخز بالإبر: يتم استخدام إبر دقيقة جداً و إدخالها في مفاصل خاصة من خلال سطح الجلد، و ذلك لتخفيف عدة أنواع من الألم و من ضمنها الآلام الناتجة عن التهاب المفاصل.
  2. تمارين اليوغا: إن حركات التمدد البطيئة التي ترتبط مع اليوغا، تساعد في تعزيز مرونة المفصل و حركته.
  3. التدليك: التدليك اللطيف للعضلات يساعد في زيادة تدفق الدم و تدفئة المفصل المصاب بالإضافة لتخفيف الألم بشكل مؤقت.
  4. الحرارة و البرودة: إن كمادات الماء الساخنة أو مكعبات الثلج، تساعد في تخفيف ألم المفاصل.
  5. استخدام الأجهزة المساعدة كالعكاز أو الأجهزة المساعدة على المشي ووغيرها من الأدوات التي تساهم في حماية المفصل و تحسين حركته وأداء المهام اليومية.
  • المكملات الغذائية والتغيرات الغذائية

لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن تغييرات غذائية محددة يمكن أن تساعد في تحسين التهاب المفاصل الروماتزمي، على الرغم من أن بعض الذين يعانوا منه يشعرون بزيادة سوء أو تحسن الأعراض عند تناول بعض الأطعمة.
في هذه الحالة، يمكن أن يحاول المرضى تجنب الأطعمة التي تسبب لهم الانزعاج لبعض الأسابيع حتى تتحسن الأعراض، ولكن يجب التأكد بنفس الوقت من الحفاظ على النظام الغذائي المتوازن.
على سبيل المثال يمكن أن تفيد المكملات الغذائية الحاوية على الكالسيوم و فيتامين د في منع هشاشة العظام وكذلك مع حمض الفوليك يمكن أن تساعد على تخيف الآثار الجانبية للأدوية المستعملة لعلاج الحمى الرثوية مثل الميثوتريكسات. كما أن تناول زيت السمك يمكن أن يساعد على الحد من آلام وتصلب المفاصل الناجمة عن التهاب المفاصل الرثوي.

الجراحة:
إذا لم يتم التحسن على العلاجات السابقة يمكن اللجوء للجراحة لإجراء ما يلي:

  • إصلاح المفصل: في بعض الحالات يتم تحسين سطح المفصل أو الغضاريف والتخلص من الأنسجة المتضررة.
  • استبدال المفصل: يتم إزالة الجزء المتضرر من المفصل و استبداله بمفصل آخر صناعي. و من المفاصل الأكثر استبدالاً و التي تخضع لهذا النوع من الجراحة مفصل الورك و الركبة.
  • دمج المفصل:  يتم هذا النوع من العمل الجراحي بالمفاصل الصغيرة مثل مفصل الرسغ أو الكاحل أو الأصابع، حيث يتم إزالة نهايات العظم المشكلة للمفصل، ثم وصلهما معا ليصبحا قطعة واحدة.

المصادر:

https://www.medicinenet.com/rheumatoid_arthritis/article.htm

https://www.nhs.uk/conditions/rheumatoid-arthritis/

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *